ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
150
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
المعاصي لبعدك من اللّه سببا تفتخر بالجاه والمال والنسل ، وليس ذلك فخر إلّا تقوى اللّه ، هو الذي يوصل إلى أعلى الرتب ، كم تسمع مواعظا وخطبا ، وأنت من أهل الخطأ والتعب ، تفكر حين تقدم على مولاك تلقى غدا تعبا ونصبا ، وتحاسب على جسر جهنم على الصلاة ، فإن كنت أتممت ركوعها وسجودها وإلّا ففي الجحيم تتقلب وتحاسب على الجسر الثاني على بر الوالدين وحقهم الذي عليك حين ربياك وأحسنا إليك ، وصلة الرحم فإن لم تكن بررت ولا وصلت فسوف تصلى لهيبا ، وتحاسب على صغيرة وكبيرة في يوم لا تقدر تزيد فيه حسنة ولا تنقص منه سيئة ، والصراط على متن جهنم نصب ، والعقاب سنين عدة حقا بلا كذب ، ثم يأمر بك أن تجوز به على الصراط ، فإن غيّرك فلك سوء المنقلب ، وإن جزت عليه فهنيئا لك ، تقدم إلى نجب تركب ، وتخلع عليك خلع من خزّ وخلع من بزّ ، وتختم بخواتم من ذهب ، ثم يؤتى بك إلى جنات فيها أنهار من خمر ، وأنهار من لبن ، وأنهار من عسل ، جار منسكب وقصور من لؤلؤ وقصور من جوهر ، وبسط مطرزة مرقومة ، غير كاتب لها كتب ، وحور وقصور وولدان بين الأرائك تلعب ، وقد تجلى لهم ربهم ورفع الحجب ، وقال : انظروا فخرّوا سجدا لهيبة اللّه ما شاء اللّه . هذا ورد في الكتب ، فيرجعون لأزواجهم عليهم بهاء وجمال ونور يلهب ، ونادى مناد : قد زال عنكم العناء والتعب ، والرسول قدّام على أن يسقيهم من حوضه ، شرابه أبيض من اللبن وأحلى من العسل ومن الشهد والسكر ، من شرب منه شربة لا يظمأ ، عليه أوانيه عدد نجوم السماء ، كل هذا ببركة النبي المنتخب ، فما أسعد من من حوض النبي شرب ، هؤلاء أهل الخير والتقوى والعبادة ، هذه كراماتهم على قدر أعمالهم ، أما أهل الشقاوة فإلى أنحس حالة ، ويلقون حصب ، ركنوا إلى هذه الفانية وتركوا دار الآخرة الباقية ، وأين يفرون من اللّه ؟ وإلى أين هذا الهرب ؟ ما خافوا اللّه يوما بعد يوم ، ولا صاموا له يوما ، ولا اتقوا الحرام ، لم يعلموا أن كل أحد منهم يحاسب على ما كسب فدنياكم جيفة ، وما هي إلا لمحبيها في أكمل زينة ، والناس كلابها وكل منها عليها كلب ، فإن وعى فالجيفة والقذرة ، وإن أكل فقير محصول والمدرة ، فالعاقل من تخلص من حبالها ، ولم يرض بمقالها ، ولم يتبع أمرها ولا سلطانها ، ويحذر من إشراكها ، ويعلم أن ذلك فخ له نصب فلا يشعر إلا وقد أوقعته ، وجرعته مرارتها ، حتى حلاوتها من أضراسه قلعت ، وأذاقته مرارة ، وجردت سكين الموت فذبحته ، فهي واللّه ليس لها صاحب ولا تبقي على أحد إلا وأهلكته ، فالويل الويل لمن له أصحب إلّا أن يكون حجة وعمرة وصدقة وصلاة وصياما وأمرا بمعروف